الرقيق القيرواني
120
تاريخ افريقية والمغرب
وأصحابه فهرب ، ثم كتبوا إلى العلاء بن سعيد ، وهو بالزاب أن يقدم عليهم ، وتهيأوا إلى قتال ابن الجارود ، فأقبل العلاء حتى وصل إلى الأربس واجتمع مع المغيرة وأبى عميلة وسمدون وفلاح في أهل الشام ، فلمّا بلغ ابن الجارود قدوم علاء قال عند ذلك : أفي كل يوم ثائر قد قتلته * بفضل ما ينفكّ بالفضل طائر قضيت لنفسي الّنذر في قتل مالك * وإنّى لها قتل العلاء بناذر قال : وجرت بينهما مكاتبات فقال العلاء في آخر جوابه : نذرت دمى فانظر إذا ما لقيتني * على من بكاسيها تدور الدّوائر ستعلم إن أنشبت فيك مخالبى * إلى أىّ قرن أسلمتك المقادر قال : وأقبل العلاء إلى القيروان ، فصادف ابن الجارود وقد خرج منها يريد يحيى بن عيسى خليفة هرثمة بن أعين ، وذلك أن الرشيد لما اتصل به وثوب ابن الجارود على الفضل . . . إفريقية ، وجّه يقطين بن موسى لمحلة من دعوتهم ومكانه في دولته ، وكبر سنه وحاله عند أهل خراسان ، وأمره بالتلطّف بابن الجارود وإخراجه من البلاد ، ووجه معه المهلب بن رافع ثم وجه منصور بن زياد ومعه هرثمة بن أعين أميرا ، فأقام ببرقة وقدم يقطين القيروان ، فجرى بينه وبين ابن الجارود كلام كثير ، ودفع إليه كتاب هارون الرشيد فقال ليقطين : قد قرأت كتاب أمير المؤمنين ، وأنا له على السّمع والطاعة ، وليس لأمره دفع ولا بعد أمانه خوف ، وقد أظلنى العلاء بن سعيد وفي كتاب أمير المؤمنين أنه ولى هرثمة بن أعين وهو ببرقة بعدكم يصل ومع العلاء . . . الثغر ، وثب البربر فأخذوه ، ثم أخرجوا العلاء منه أو قتلوه ، ولا يدخله وال لأمير المؤمنين أبدا ، فأكون إمام الخلق على هذا الثغر ، ولكن أخرج إلى العلاء فإن ظفر بي فشأنكم بالثغر ، وإن ظفرت به انتظرت قدوم هرثمة بن أعين ، ثم أخرج إلى أمير المؤمنين فاجتمع يقطين مع محمد بن يزيد